الشيخ علي الكوراني العاملي
190
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
( 4 ) لماذا كان الموت والمعاد ضرورة ؟ قال الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلالِيَعْبُدُونِ . لكن اللام هنا ليست لام الغاية بل لام الطريق ، أما لام الغاية ففي قوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، فقد خلقنا لنكسب عطاءه ورحمته فنتكامل ، وأعطانا القدرة لذلك . فمنا من استجاب وآمن وعمل صالحاً . ومنا من كفر وعمل سيئاً فاستحق العقوبة . وبما أن دار الدنيا محدودة ، ولا تتسع لنتائج أعمالنا ولاتتسع لحياة الخلود ، فكان لا بد من دار أخرى يتحقق فيها الجزاء بالثواب والعقاب . وقد استدل علماء الإسلام والأديان على ضرورة المعاد والحساب والمجازاة ، بالأدلة العقلية والنقلية . منها : أن كل عاقل يدرك أن المحسن والمسئ في الأقوال والأعمال ليسا سواء ، وأن التسوية بينهما ظلم وسفاهة . وبما أنهم لا ينالون جزاء أعمالهم في هذه الدنيا ، فلا بد من دار أخرى . قال الله تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ . ( صاد : 28 ) . ومنها : أنا نرى أفعال الله تعالى في خلقه حكيمة ودقيقة ، وقد جهز الإنسان بقوى أوسع وأعلى من قوى الحياة الحيوانية ، فالحكمة الإلهية تقتضي أن لا تقتصر حياة الإنسان على الحياة المادية والحيوانية . قال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلينا لا تُرْجَعُونَ . ( المؤمنون : 115 ) . ومنها : أن الفطرة البشرية تقضي بأن حكمة الله تعالى وعدله ، تستوجب وجود حياة أخرى تؤخذ فيها حقوق المظلومين من الظالمين . وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاًعَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ . ( إبراهيم : 42 ) . ومنها : آيات القرآن العديدة ، وأحاديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) : قال ( ( عليهما السلام ) ) :